محمد بن عبد الرحمن الإيجي

86

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

[ الأنعام : 27 ، 30 ] وجاز أن يكون بدلاً من اليوم ( أنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) أي : لا ينفعكم اشتراككم واجتماعكم في العذاب ؛ لأن لكل نصيبه الأوفر ، فإنكم فاعلُ لن ينفعكم ، وفاعله ضمير يرجع إلى التمني المستفاد من قوله : " يا ليت " وإنكم علة أي لأنكم في العذاب مشتركون ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ) همزة الإنكار ، فإنه عليه السلام يتعب روحه في إهدائهم ( أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أي ليس هذا في وسعك ، والقادر على ذلك هو الله تعالى وحده ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ) فإن قبضناك قبل أن نعذبهم ، وما زائدة للتأكيد بمنزلة لام القسم في استجلاب نون التأكيد ( فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) بعد موتك ( أَوْ نُرِيَنَّكَ ) أي : إن أردنا أن نريك ( الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ ) من العذاب ( فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) من الشرائع ( إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ ) أي : الذي أوحي إليك ( لَذِكرٌ ) : لشرف ( لَكَ وَقِوْمِكَ ) حيث إنه أنزل بلغتهم ، فينبغي أن يكون أقوم الناس ، أو لتذكير لك ولقومك وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم ( وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) عن حقه ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ) السؤال عن الرسل سؤال عن أممهم ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود " واسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رُسلَنا " ( أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) أي : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ، ومعنى الأمر به التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله تعالى ، وعن بعض السلف : جمع له الرسل ليلة أسري به وأمر أن يسألهم ، فلم يشك ولم يسأل . * * *